بيروت ـ 'القدس العربي' من سعد الياس:12-3-2010 قطع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الطريق على كل التحليلات التي تحدثت في الايام القليلة الماضية عن عودة نوع من الجفاء في العلاقة بينه وبين القيادة السورية على خلفية عدم استكمال ما تمّ الاتفاق عليه في خلال زيارته الاولى قبل شهرين ونيّف الى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الاسد.وقد رغب الرئيس الحريري هذه المرة أن يعلن مسبقاً عن الزيارة ولا ينتظر الساعات الاخيرة كما حصل في المرة الفائتة، بل أنه أبلغ مجلس الوزراء عزمه زيارة العاصمة السورية مطلع نيسان (ابريل) المقبل، داعياً الوزراء الى درس الاتفاقيات اللبنانية - السورية القائمة واقتراح اتفاقات جديدة عند الحاجة. وجاء كشف الحريري عن الزيارة بعد ساعات من اعلان مكتبه الاعلامي ان عدد المتضررين من العلاقات الايجابية بين رئيس الحكومة والرئيس الاسد ليس بقليل، وهو عدد مرشح للازدياد مع كل خطوة جديدة في التقارب بين البلدين. وسبق الاعلان عن الزيارة، ترحيب سوري بأي تطوير للعلاقات.وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان بلاده تتطلع الى زيارة جديدة للرئيس الحريري الى دمشق لوضع اللبنات الاساسية لاعادة الدفء في العلاقات السورية - اللبنانية. واضاف: ان السلطات السورية تتطلع الى افضل العلاقات مع القطر اللبناني الشقيق وتنتظر من الاشقاء اللبنانيين دراسة ملفاتهم المتعلقة بالعلاقات مع سورية، وبالتالي نحن مستعدون لبناء افضل العلاقات واكثرها تطوراً.وكانت تحليلات اعلامية في بعض الصحف اللبنانية المعارضة القريبة من سورية ذكرت أن هوّة تكونت بين الحريري ودمشق وهي قابلة للاتساع كلما تأخر العمل على سدّها، باعتبار أن تجربة التواصل بين الزعيم الشاب والقيادة السورية لم تعط ثماراً من النوع الذي يجعل المعنيين بالأمر يراهنون على ما هو أفضل في وقت قريب.وأوردت مصادر حليفة لدمشق أن القيادة السورية منزعجة من كون الحريري لم يلتزم بما اتُّفق عليه خلال زيارته لسورية حيث تفاهم مع الأسد على آلية لمتابعة عدد من الملفات العالقة بين البلدين، واتفقا، لتسهيل الأمر، على أن يرسل الحريري خلال يومين من تاريخ عودته إلى بيروت أسماء مساعدين له ليقابلوا مساعدين للرئيس السوري ويتولى الجانبان إعداد كل ما يتصل بالملفات العالقة وتجاوز البيروقراطية، على أن يكون هناك بعد ذلك برنامج تواصل بين الوزراء المعنيين في الحكومتين، وخلق مساحة تواصل أمني سياسي، تكون مقدمة لترتيب لقاءات على مستوى رئيسي حكومتي البلدين.كما لاحظت المصادر أن النقد السلبي لسورية من جانب حلفاء الحريري وأعضاء كتلته لم يتوقف وهو يتعارض مع ضرورة وقف التعرض لدمشق.ويؤشر موعد الزيارة الذي حدده الرئيس الحريري مطلع نيسان/ابريل الى أنها قد تأتي بعد زيارة يقوم بها رئيس 'اللقاء الديمقراطي' النائب وليد جنبلاط بين 20 و25 آذار الجاري اذا فتحت له دمشق ابوابها. ويبدو أن القيادة السورية في انتظار ما سيدلي به النائب جنبلاط لقناة 'الجزيرة' يوم غد وما سيعلنه يوم الاحد في 14 آذار/مارس لمناسبة ذكرى السادس عشر من آذار ذكرى اغتيال والده الراحل كمال جنبلاط وكيف سيحّل مشكلة الاساءة الى النظام السوري.وبحسب اوساط في الحزب التقدمي الاشتراكي فإن أحداً لا يعرف ماذا سيعلن جنبلاط، لكنها تعتبر في اتصال مع 'القدس العربي' أن الزعيم الدرزي عبّر على طريقته عن كيفية معالجة الملف مع القيادة السورية وعودته الى خيارات العروبة وبوابتها دمشق'، واضافت 'ان جنبلاط قال للرئيس الاسد كل ما ينبغي أن يقوله وهو يشدّد على احترام كرامة الدروز في أي توجه لاستعادة التحالف'.