خاص النداء: 8-3-2010في ظل ما تتعرض له المرأة في سوريا على الصعيدين القانوني والاجتماعي، كان من الطبيعي أن يحتفي الناشطون في مجال قضايا المرأة بالخطة الخمسية العاشرة التي خصصت فصلا لقضايا المرأة تحت عنوان "قطاع المرأة".الخطة التي انتهى زمن تنفيذها ونفاذها، رحلت مخلفة تركة ثقيلة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كان من بينها ما يخص تمكين المرأة في سوريا.كان لافتا فيما يتعلق "بقطاع المرأة" التأكيد على نية الحكومة إدماج قضايا النوع الاجتماعي في البرامج والمشروعات التي تعتزم الحكومة تنفيذها في الخمسة أعوام التي تشملها الخطة المذكورة.هذه الأعوام الخمسة انتهت بختام العام 2009 الذي شهد وحده تسريب مسودتين عن قانون الأحوال الشخصية أعدتهما لجنة سرية كلفتها الحكومة ذاتها، التي تعهدت بإدماج قضايا النوع الاجتماعي في برامجها ومشروعاتها.السنوات الخمس أيضا شهدت التضييق على جمعيات عديدة كحل جمعية المبادرة الاجتماعية على سبيل المثال، التي كانت قد بدأت بإجراء استبيان طرحته على الرأي العام السوري بشأن تعديل مواد في قانون الأحوال الشخصية وقانون الجنسية وقانون العقوبات السوري.من جهتها استمرت جرائم الشرف بالوقوع خاطفة حياة نساء سوريات، مع تعديل المادة 548 سيئة الصيت من قانون العقوبات، في السنة الأخيرة من عمر الخطة الخمسية، ليرتفع الحد الأدنى لعقوبة الجريمة المرتكبة بذريعة ما يسمى بـ "الشرف" إلى سنتين بعد طول انتظار لإلغاء هذه المادة. الخطة الخمسية العاشرة اشتملت، إضافة إلى الخلفية، على تقييم للأداء في الخطة الخمسية التاسعة، وذلك في المجال التشريعي والاقتصادي والاجتماعي والإداري والسياسي، مستخلصة من هذا العرض جملة من المشكلات والتحديات التي وقفت في وجه تمكين المرأة في سورية على هذه الأصعدة كافة، كاشفة عن تعذر إجراءات الإصلاحات التشريعية اللازمة وعدم وجود إستراتيجية متكاملة لدمج المرأة سواء في التنمية الاقتصادية أم الاجتماعية، ومشيرة أيضا إلى العنف الممارس ضد المرأة تحت سلطة "العادات والتقاليد"، متجاهلة فشل الخطط السابقة جميعا في تفعيل مشاركة المرأة السياسية في سورية، كنتيجة حتمية لعدم فعاليتها الاجتماعية والاقتصادية.وفيما تعهدت الخطة الخمسية العاشرة برفع مؤشرات تمكين المرأة جميعا بما فيها نسبة تمثيل النساء في مجلس الشعب، فقد ترجمت ذلك بأرقام مستهدفة في قطاع التعليم والصحة والعمل فقط، دون بقية القطاعات، وكان أن أشارت إلى ضرورة تعديل قوانين ذات طابع اقتصادي كقانون الملكية الزراعية، وأهمية تطوير آليات المؤسسات المصرفية القائمة وإدخال التعديلات التشريعية الخاصة بإدماج النوع الاجتماعي والتي لا بد منها للإيفاء بالالتزامات التي تعهدت بها سورية وتحويلها إلى واقع.وقد توقعت الخطة ذاتها ما حصل من عدم حصول التعديلات التشريعية الضرورية لتمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وعدم قدرة الجهات المعنية على تطبيق السياسات الخاصة بتمكين المرأة وإدماج قضايا النوع الاجتماعي، دون أن تحس بأي حرج من بديهية طرح السؤال التالي:إذا كانت الحكومة التي تضع الخطة الخمسية تتوقع مسبقا ما سيعترضها من مشكلات وما سيحدث من تقصير حقيقي من جانبها، دون أن تتمكن من وضع خطة عمل حقيقية وعملية للتغلب على هذه الصعاب، أفلا تكون الخطة الخمسية كلها عبارة عن وعود مفرغة من مضمونها سلفا؟وعلى الرغم من أن الخطة الخمسية العاشرة قد ولى زمنها، وزمن الأمل بتنفيذها، فإن الخطة الخمسية الحادية عشرة لم تولد بعد، ولا يتوقع أن تأتي بجديد، إن على صعيد الوعود التي يمكن أن تقطعها، وسقفها وعود الخطة السابقة، أو على صعيد الإنجازات التي حققتها، إذا أمكن القول أنها لم تعد بواقع المرأة للوراء، إن من خلال المسودتين بشكل خاص، أو من خلال تخييبها للآمال المعلقة عليها بشكل خاص، سيما وأنها أول خطة خمسية حكومية سورية تفرد فصلا خاصا بالمرأة.خطط خمسية دون إرادة سياسية حقيقية لتطبيق محتواها، هو كل ما تحمله النساء في جعبتهن في يوم عيدهن..ولا يسعني مع هذه الحقيقة إلا أن أتمنى لهن عيدا سعيدا, وخطة خمسية "جميلة" قريبا..