مراسل النداء: 7-2-2010ضمن سلسلة ندوة الثلاثاء الاقتصادية: حول " الاقتصاد السوري – وآفاق المستقبل" عقدت في المركز الثقافي العربي في المزة، الساعة السادسة مساء الثلاثاء 2/2/2010 ندوة بعنوان " الآثار الاجتماعية لأزمة الجفاف في المنطقة الشرقية"؛ أعد المحاضرة وعقب عليها الدكتور داوود حيدو والدكتور رياض الشايب، وقدم المهندس عصام زنون إضاءة على مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية الذي كلفته 58,1 مليون دولار لمدة سبع سنوات بدعم جهات دولية ومحلية.قدم د. رياض الشايب في محاضرته لمحة عن الأهمية الاقتصادية للمنطقة الشرقية ولمحة عن الظروف المناخية والآثار السلبية للجفاف وتحرير الأسعار ورفع الدعم عن المحروقات على الزراعة والوضع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة الشرقية وجهود الحكومة المتأخرة والمرحلية في التعامل مع الجفاف والوضع الراهن للتنمية في المنطقة الشرقية وتحويل عوامل ضعفها إلى قوة. فقد تسبب الجفاف حسب تقديرات الجهات الرسمية ومنظمات الأمم المتحدة ( منظمة الأغذية والزراعة الدولية "الفاو" وبرنامج الغذاء العالمي) بانخفاض إنتاج القمح في المناطق البعلية في عام 2008 بحوالي 82% عن العام 2007 وخسارة موسم الشعير بالكامل، كما تضرر مربو الماشية نتيجة الضرر الكبير الذي لحق بمحصول الشعير وانعدام المراعي في البادية السورية التي تؤوي 80% من المواشي وتوفر نحو 60% من الأعلاف حيث فقد مربو الماشية 70% من ماشيتهم ولجأ بعضهم إلى شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة جداً بسبب مستويات العرض المتدنية جداً، مما اضطر البعض لبيع حيواناتهم لإطعام أطفالهم ، وخسر ما يقارب 59ألف من صغار المربين – أي الذين يمتلكون أقل من مائة رأس من الماشية- كل مواشيهم.ثم جاء رفع الدعم عن المحروقات في بداية شهر أيار 2008 مما أدى إلى تضاعف سعر لتر المازوت ثلاث مرات ونصف في وقت حرج لمحصولي القمح والقطن المرويين ( فالقمح أصبح بحاجة إلى سقاية أخيرة بعد الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال شهر نيسان لتعويض فقدان الرطوبة الحقلية اللازمة لاستمرار نموه ولتحسين نوعيته وإنتاجيته، والقطن الذي هو في بداية طور الإنبات والنمو أيضاً بحاجة للسقاية )، فأثر هذا الرفع سلباً على الزراعة المروية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف عمليات الخدمة الزراعية وأدى إلى توقف بعض الفلاحين عن متابعة خدمة هذين المحصولين فنتج عن ذلك انخفاض كبير في إنتاج وإنتاجية القمح. وأدى هذا الوضع إلى عجز بعض المزارعين عن تسديد أقساط المصرف الزراعي والتسليف الشعبي. وبحسب تقارير من قبل منظمات دولية ووزارة الزراعة أن الفئة الأشد تضرراً بهذا الوضع كان صغار المزارعين والمربين للمواشي ، وبذلك تكون المحافظات الثلاث الحسكة والرقة ودير الزور هي الأشد معاناة. كما يقدر بنحو 160ألف أسرة (حوالي 1,3 مليون نسمة) تضررت، منها 75 ألف أسرة (حوالي800 ألف نسمة) كانت الأشد تأثراً وتضرراً.ونتيجة لهذا الواقع هاجر الكثير من المتضررين إلى محافظات دمشق وريفها – حلب – حمص – درعا –اللاذقية وطرطوس الجاذبة للمهاجرين والتي تتواجد فيها المعامل والمصانع والحركة العمرانية (أي تلك التي تحتاج إلى القوى العاملة).وبحسب جريدة الثورة بتاريخ 9/8/2009 فقد ارتفع عدد التلاميذ المتسربين من 6102 تلميذ في بداية العام الدراسي إلى7381 تلميذ في نهايته ، إضافة إلى التناقص في عدد التلاميذ بشكل ملحوظ بين عامي 2008و2009.أمام هذا الوضع ، أصبحت المنطقة الشرقية وبصورة خاصة محافظة الحسكة تمر بأزمة حقيقية تتمثل بعزوف الفلاحين والمزارعين عن النشاط الزراعي، وانتشار البطالة وهجرة العديد من الأسر بحثاً عن فرص العمل، والافتقار إلى مصدر مائي دائم للزراعة والشرب كنتيجة للاستخدام غير المرشد للموارد المائية وخاصة الجوفية منها وغياب التخطيط المتكامل لهذه الموارد وعدم الاعتماد على معايير إدارة الطلب التي تعني الموازنة بين المتاح من الموارد والطلب عليها للأغراض المختلفة (الشرب-الزراعة-الصناعة-السياحة) وخاصة في حقبة الثمانينات بحيث وصل العجز حالياً في الموازنة المائية لأكثر من /2/مليار متر مكعب بالسنة.وعلى الرغم من أن الحكومة اتخذت العديد من القوانين والقرارات والتدابير بخصوص هذه الأزمة فقد جاءت متأخرة بعدما فعل الجفاف فعلته وزادت سياسة تحرير الأسعار ورفع أسعار المحروقات من عمق الأزمة والمأساة ناهيك عن أن معظمها مرحلية ويغلب عليها الطابع الإجرائي ولكن تبقى العبرة في التنفيذ. وأكد السيد المحاضر، أن التعامل مع الجفاف ينبغي النظر له باعتباره حدثاً مناخياً طبيعياً لا مناص منه ولكنه غير دوري، ويتعين على ضحاياه أن يتعلموا كيف يواجهونه ويتعايشوا معه كما لا يكفي الاقتصار على توقع حدوثه، بل ينبغي توقع مدى استعداد البلد لمواجهة مثل ذلك الموقف الصعب، والتأهب له بمجموعة تدابير بغية تخفيف آثاره السلبية.فقد غابت عن المنطقة الشرقية ومنذ الاستقلال أية برامج متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية لتطوير المنطقة في مجال(الصحة-التعليم-التوعية-الثقافة-التصنيع-التسويق-السياحة). وإن أية برامج أو خطط، توضع في أدراج المكاتب وضمن إطار إدارة تكنوقراطية لا يمكن إنجازها بشكل مقنع دون توجيه سياسي واضح يعلي من شأن العمل الوطني ويحمي مصالح الكادحين، ودون مشاركة جدية لأصحاب المصلحة في تنفيذ تلك الخطط والاستفادة منها. من هنا تأتي أهمية الإقلاع عن التفكير في تقليص دور الدولة الإنمائي والرعائي وعدم إهمال التشاور والتعاون الفعالين مع النقابات والمنظمات الجماهيرية وعدم التغاضي عن تعزيز الحريات الديمقراطية في البلاد.بعد ذلك عقب الدكتور داوود حيدو على المحاضرة ، ومما جاء في التعقيب، تأكيده على وجهة نظر الحزب الشيوعي السوري تجاه الأزمة، والإشارة إلى الأزمة العالمية الأخيرة بما هو فشل لسياسة الليبرالية الجديدة، لحصر قوانين السوق ضمن حدود آلياتها، وصعود الأهداف الاجتماعية والإنسانية والبيئية إلى المرتبة الأولى في نضال الشعوب، ومناهج البلدان النامية على وجه الخصوص، والتأكيد على دور العمال والفلاحين الأكثر تضرراً ودور المنظمات الشعبية في دعم مشروع التنمية للمنطقة.بعدها، قدم المهندس عصام زنون إضاءة على مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية الممول من: الصندوق الدولي للتنمية الزراعية(IFAD) 20,1مليون دولار تمثل 35% بقرض يسدد على أربعين عام بفائدة 0,75% مع فترة سماح عشر سنوات. وصندوق أوبك للتنمية (OFID) 17مليون دولار تمثل 29% بقرض لمدة 14 عام وبفائدة 4% مع فترة سماح خمس سنوات. والحكومة السورية 20 مليون دولار تمثل 34% والمستفيدون 0,9 مليون دولار تمثل 2% . بكلفة إجمالية 58,1 مليون دولار لمدة سبع سنوات اعتباراً من نيسان 2008. الهدف منه على حد تعبيره هو تحسين الظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للأسر الريفية الفقيرة في المنطقة الشمالية الشرقية من خلال تمكين المجتمع المحلي على إدارة موارده الطبيعية والبشرية ذاتياً وبالشكل الأمثل وضمان استدامتها وتقديم العون الفني والائتماني.وقدم المهندس زنون مبررات هذا المشروع نتيجة الواقع الاجتماعي المزري في المنطقة الشرقية الذي يعاني من الهجرة المستمرة بسبب غياب الحلول الإستراتيجية لمشكلة الفقر وتدني المستوى التعليمي ومعانات النساء والأطفال وتدني المستوى الصحي والاجتماعي وتدني مستوى دخل الفرد والاعتماد الرئيسي على الزراعة وتربية المواشي وعدم امتلاك الشباب مهارات مهنية أخرى تتيح الاستفادة من فرص العمل المتاحة وضعف الاستثمارات التي توفر فرص العمل وضعف الأسواق وعدم توفر سياسة إقراض للشرائح الدنيا من المزارعين الفقراء وارتفاع تكاليف الانتاج بسبب غلاء مستلزمات الانتاج.وفي نهاية المحاضرات قدم العديد من المهتمين والمختصين مداخلات قصيرة حول الموضوع منهم السادة: د.عارف دليلة، د.منير الحمش، د.نبيل مرزوق، د.حيان السمان، د.معن داوود، أحمد ناصر، اسماعيل مناور وغيرهم...من الأفكار التي طرحها المتداخلون:- الآثار الاجتماعية المزرية التي لحقت بالمنطقة الشرقية هي ليست بسبب الجفاف فقط كما يجري التركيز عليه وإنما هي بسبب سوء السياسات وتدني الالتزام الجدي بمعالجة الأزمة. - حصل الكثير من مواسم الجفاف في العقود السابقة ولكن لم تحصل هجرة كما جرى مؤخراً. وهذا يدل على مدى الإهمال وضعف مسؤولية واضعي الخطط والإدارة التنفيذية. - نحن بحاجة إلى صوت جريء يقول للمسؤول : استقيل .- لقد حاول فريق في السابق أن يلقي بالمسؤولية على الأزمة المالية العالمية والآن نحاول أن نلقي بالمسؤولية على الجفاف وحسب.- مازلنا مقصرين في عمل دورة اقتصادية متكاملة من الزراعة إلى الصناعة الزراعية وصولاً للسلع الاستهلاكية.- يمكن أن يسهم الميسورون من أهالي المنطقة في التخفيف من آثار الأزمة وهناك بعض الأمثلة المشرفة وهي محل تقدير وثناء.- هناك عتب حقيقي على تأخر مشروع التنمية الريفية. - للذين يشاهدون مخيمات الجزيرة كما يسمونها (وهم اللاجئين من أهالي المنطقة الشرقية) في ريف دمشق، نكتشف أننا كجمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية.- الجميع بات مقتنعا بأن المشكلة ليست بالجفاف وإنما المشكلة الأساسية هي في مدى جدية الجهود المبذولة من أجل التنمية المستدامة.- في عام 2001 كان هناك إنكار بأن المنطقة الشمالية الشرقية منطقة منكوبة.- المشكلة الآن هي بمدى وعي الحكومة بالمخاطر المحدقة حاضراً ومستقبلاً ، واقتصاد السوق لايمكن أن يقود عملية التنمية، وللحكومة دور أساسي في معالجة الأزمة.- سقوط طائرة بتسعين راكب في لبنان أقام الدنيا وأقعدها، بينما تشرد وترحيل الآلاف من أهالي الشرقية لا حس ولا خبر!. في الوقت الذي يعم الفساد والرشاوى وفئات طفيلية تنمو بطريقة مرعبة.- إذا تحدثنا بالواقع الفعلي، نسأل، من سيعاقب في الحكومة؟!. والمشكلة تكمن، في العجز عن تأمين المطلوب، وسوء في التفسير العلمي، وسوء في الاستخدام الصحيح للموارد، وبأية إدارة غير فاسدة يمكن أن تصلح الأمور؟ ولكن إلى متى ياربي؟!.- أنا مواطن مستقل، ما أراه أن الحزب الحاكم والجبهة التقدمية يتقاسمون الكعكة. والفشل الاقتصادي هو الاستمرار بالخطاب الاشتراكي الذي أكل عليه الدهر وشرب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وما زلنا متمسكين بنفس الخطاب. من يحاسب هؤلاء الذين يتخذون القرارات على عجل؟. وصدقاً، هذه المحاضرة كانت أكثر المحاضرات سوداوية. لكن !.من يحاسب من ؟!.- حضرنا لنسمع عن الآثار الاجتماعية فسمعنا أرقام، 40% من العشوائيات المحيطة بالعاصمة من أهالي الشرقية. فهل سألنا أنفسنا ما هي المخاطر المحتملة لتسلل الفكر الديني المتشدد إلى أوساطها. - سؤال سوف نستمر بطرحه ، إلى أي مدى يتاح للمبادرة الفردية أن تأخذ دورها؟ ولأي درجة هي مكبلة في بلادي؟ سؤال معكوس للدكتور حيدو.- نقطة أولى ، عندما أنجز الاصلاح الزراعي لم يحصل الكثير من الحيازات الزراعية أي لم توزع كافة الأراضي. ومنذ اللحظة الأولى لتطبيقه استولى البعض من النافذين على مساحات شاسعة من الأراضي، وضاعت كثير من أموال المصارف مقابل وضع اليد على الأرض. أجد ضرورة لدراسة متأنية لمسألة العلاقات الزراعية، فكثير من أصحاب النفوذ أثروا من وراء ذلك. فقد وصلت القروض من المصرف الزراعي إلى تسعين مليون ليرة سورية. وكان القسم الأعظم من هذه القروض من نصيب هؤلاء الطفيليين الذين ينهبون.- في السابق كان هنالك تعويضات تشجيعية للمعلمين والعاملين في منطقة الجزيرة غرضها الدفع بعملية التنمية، لماذا توقفت؟!. - أين شعارات القضاء على الفقر والجهل والتخلف ؟!.. أين نحن من هذه الشعارات؟!..- لماذا لم يدخل التصنيع إلى المناطق الشرقية ولماذا تعطلت المشاريع التي تحققت مثل مشروع معمل الورق الذي كلف المليارات؟ أليس هذا مظهراً من مظاهر الفساد المستشري ونفوذ الفاسدين.؟!. *******************