القائمة الرئيسية

قضايا المرأة..

ياسين الحاج صالح: حين تكون عقائد الفرادة والأصالة حجاباً لعمومية بدائية ومبتذلة

الحياة- 7-2-2010

وجد العقيد معمر القذافي أخيراً (28/1/2010) أن 300 متهم إسلامي نالوا أحكاما بالبراءة أمام محاكم نظامه هم «إرهابيون» في الحقيقة، وتالياً «لا يمكن الإفراج عنهم، مثلنا، في ذلك، مثل الدول الأخرى».

وبينما لا يتضح من تغطيات توفرت عن الواقعة أي سند قانوني لاحتفاظ الزعيم الليبي بسجناء برأتهم محاكم لم تشتهر باستقلالها عن السلطة السياسية، فلعل في إرادة التشبه بالدول الأخرى تلمساً لسند أو قاعدة عامة تسوغ هذا المسلك. نحن مثل غيرنا، منضبطون بعرف عالمي يقضي بحبس «الإرهابيين». ويفضل في مثل هذا المقام أن ننسى أن النظام المعني ثابر دوماً على عرض نفسه كنموذج عالمي يحتذى، ينفرد عن «الدول الأخرى» بنظامه «الجماهيري» و»نظريته العالمية الثالثة» المضمنة في «الكتاب الأخضر». التمثل بدول العالم الأخرى طيب حين يسوغ احتجاز رعايا لم تجد الأجهزة القضائية التابعة للنظام ما تدينهم به. لكنه مرفوض حين يعني أن نكون مواطنين في بلدنا، «مثلنا مثل الدول الأخرى».

هذا من دون قول شيء عن أن «الدول الأخرى» قلما تحتفظ بسجناء برأتهم المحاكم، وأن من تفعل منها كذلك ليست مثالاً يقتدى به بحال، وأن للجماهيرية العظمى شقيقات عربيات لا يفتقرن إلى «الأصالة» و«الرسالة الخالدة»، يقضي المبرؤون قضائياً سنوات طوالاً في سجونها، ويبقى المحكومون أوقاتاً إضافية فوق سنوات أحكام قضت بها عليهم محاكم استثنائية.

العبرة البسيطة التي تستخلص من ذلك أن عدالة الزعامة السياسية أسوأ بكثير حتى من عدالة الأجهزة القضائية التابعة لها. أو أن أفسد ما في النظام رأسه، على عكس خرافة رائجة تنسب السوء كله إلى بطانة الحاكم، أو إلى «أفراد فاسدين وشريرين تجدهم في كل دول العالم»، على قول سيف الإسلام القذافي، ولي العهد المنتظر لـ«ملك ملوك أفريقيا»، في كلمة ألقاها في شباط (فبراير) 2009 (استفدت على نطاق واسع هنا من مقالة لرشيد خشانة، نشرها موقع «مبادرة الإصلاح العربي» في 30/1/2010، وعنوانها: «ليبيا البدوقراطية بين التوريث والإصلاح»).

في كلمته نفسها كان القذافي الابن أعلن أن «عصر إهانة الليبيين وقمع الأفواه والتخويف والقفز فوق القوانين، كل هذا انتهى ولا مجال للرجوع للوراء»، الأمر الذي لا يبدو أن قرار «ملك الملوك» الاستمرار في اعتقال 300 بريء يصادق عليه. هل يعود ذلك إلى تنازع صلاحيات بين «المنسق العام للقيادات الشعبية» وبين «القائد»، أم بالأحرى تغليباً للمصلحة العليا للنظام الذي يراد تلميع صورة الوريث المحتمل فيه جرياً على سنة عربية آخذة بالرسوخ؟ نرجح التقدير الأخير. إذ يبدو، بحسب خشانة، أن «القذافي الأب» يحرص على «متابعة ملف التوريث متابعة دقيقة لإنهاء جميع ترتيبات نقل الحكم قبل رحيله، من دون الابتعاد عن سدة القيادة طالما ظل حياً». وهو بهذه الصفة أعلم بما هو أصلح للنظام، وبالحد الذي يتعين أن تقف عنده «مونودرامات» إصلاحية هو ملهمها ومخرجها، وهو من اختار الممثل الوحيد فيها.

قد تقتضي هذه الدراما الصغيرة هدم مجمع «سجون أبو سليم الرهيب» الذي ارتكبت فيه عام 2006 مذبحة راح ضحيتها 1200 سجين. يراد لذلك على الأرجح أن ييسر طي صفحة الجريمة، مع سهولة توافر سجون بديلة بسمعة أقل فظاعة، ويمكن الاحتفاظ فيها بمن لم يرتكبوا جرماً.

لكن ماذا يعني إبقاء أبرياء في الحجز؟ يتعدى الأمر إهانة الجهاز القضائي (يسجل لوزير العدل الليبي احتجاجه على الواقعة) إلى تشويش معنى البراءة القضائية. وبالاقتضاء المنطقي تشويش معنى الجريمة، أي امحاء الحدود بين الأفعال المدانة قضائياً والأفعال المحمودة أو المحايدة قضائياً. والمجرمون وحدهم من يستفيدون من هذا الاختلاط. ذلك أن منتهكي القواعد القانونية يعولون دوماً على التلاعب بوضوح المقولات القانونية وتشويش التمييز بين الأفعال، بما يضفي النسبية على انتهاكاتهم أو يخفف من وقع أفعالهم الجرمية، أو حتى يسوغها.

وهذا ما قد يتسبب في رفع الحماية القضائية عن الأبرياء بأن ينشر ظلالاً من الالتباس حول تصرفاتهم وأفعالهم في غفلة عنهم. وحين يكون كل معارض إسلامي للنظام مجرماً، ألا تكون هذه خدمة مجانية للأشد تطرفاً وعنفاً بين هؤلاء المعارضين؟ وحين نكون سيئين جميعاً، أليس في ذلك تسهيلاً لأمر الأسوأ بيننا؟ ومن تمييع الحدود بين السيّء والأسوأ، ما الذي سيمنع تمييعها بين السيّء والأقل سوءاً، وبين هذا والجيد؟ هذا باب واسع للاعتباط لا ينتفع منه غير القوي الحصين.

وفي السياق الليبي بالذات ألن يفضي ذلك إلى تعطيل «المراجعات» التي تقوم بها «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، والمتجهة نحو مواقف وقراءات أقل تطرفاً؟ ألن يتسبب من ثم في توسيع من سماهم «القائد» نفسه «الزنادقة»، وميزهم باتباع بن لادن والظواهري؟

وهل هذا كله مقطوع الصلة عن شكوى القائد الملك من «تدهور فظيع» في «الآداب العامة» في ليبيا، إلى «درجة أن الشارع أصبح مثل غابة للحيوانات»؟ من المحتمل أن تكون هذه شكوى أبوية محافظة من صيغ سلوك مستجدة في المجتمع الليبي. لكن لا يبعد بالفعل أن تنحدر الضوابط الأخلاقية وتعم القسوة والفساد ويشتد ساعد الأنانية وسط ساكنة لا تأثير لها على شروط حياتها، يتمتع القوي فيها بالحصانة، ويعاقب البريء الضعيف، ولا تتاح فيها قدوة أخلاقية أرفع شأناً من هنيبعل القذافي الذي عوقبت سويسرا لأنها احتجزته يوماً إثر ضرب خادميه. كيف تستقيم آداب الليبيين العامة إن كان كبارهم ينهجون خطاً أعوج إلى هذا الحد؟

حيال هذه الوقائع الليبية (توفر مقالة خشانة المشار إليها معلومات جزيلة الفائدة عن تفاصيلها وخلفياتها) يكتشف المرء كم أن بلداننا العربية تشبه بعضها أكثر مما نعتقد ومما هو طيب، وبما يشكك في سداد مسعى الواحد منا لأن يتكلم عن الشؤون السياسية لبلده وحده، متجنباً تعميمات عقيمة، وإن تكن آمنة. في واقعنا ذاته يبدو أن ثمة ما يزكي التعميم ويناهض موجبات التعرف المدقق عليه. هل يحتمل أن أصل ذلك غلبة أشد الدوافع بدائية وغريزية في تشكيل هذا الواقع: الجشع والقوة الخام والأنانية الفظة؟ وهل تكون عقائد الفرادة والأصالة والخصوصية المزدهرة في حيزنا من العالم غير حجاب متفاوت الصفاقة لهذه العمومية البدائية المبتذلة؟

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

حول المفاوضات المباشرة..

DDNC

من معتقلي الرأي في سوريا

طل الملوحي

image
طل الملوحي، تولد حمص1991، مدونة سورية، اعتقلت من قبل جهاز أمن الدولة في ديسمبر2009 ولا يعرف عنها شيء منذ اعتقالها


علي العبد الله
image
كاتب وصحفي من دير الزور، معتقل سابق لمرات عدة على خلفية نشاطه في الشأن العام، من معتقلي إعلان دمشق، انتخب عضوا في هيئة رئاسة الإعلان. اعتقل في 17/12/2007 وحكم عليه بالسجن سنتين ونصف بتهمة إضعاف الشعور القومي ونقل الأنباء الكاذبة، كان من المفترض أن يفرج عنه في حزيران2010 بعد انتهاء حكمه لكن أعيد اعتقاله بتهم جديدة وأحيل إلى القضاء العسكري. موجود في سجن عدرا المركزي


نزار رستناوي
image
ناشط حقوقي من حماه.اعتقل بتاريخ 18/4/2005، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن أربع سنوات بتهمة نقل أخبار كاذبة، كان ينفذ حكمه في السجن العسكري الأول في صيدنايا، ومن المفترض الإفراج عنه في نيسان 2009 ، لكنه بدلا من ذلك أضحى قيد الاختفاء القسري، حيث لا يسمح بزيارته منذ تموز2008 تاريخ وقوع أحداث صيدنايا المعروفة، وهناك غموض حول مصيره


كمال اللبواني
image
طبيب من الزبداني، من معتقلي ربيع دمشق سابقا ، اعتقل مجددا بتاريخ 8/11/2005، وحكم بالسجن 12 عام بتهمة دس الدسائس لدى دولة معادية، حوكم مرة ثانية أمام محكمة الجنايات العسكرية على خلفية تقارير أمنية داخل السجن وحكم عليه بثلاث سنوات أخرى، موجود حالياً في سجن دمشق المركزي في عدرا


أنور البني
image
محام من حماه، وناشط حقوقي معروف، اعتقل في 17/5/2006 وحكم عليه بالاعتقال لمدة خمس سنوات بعد تجريمه بوهن نفسية الأمة، موجود حالياً في سجن دمشق المركزي في عدرا

مشعل التمو
image
مهندس زراعي وناشط من القامشلي، ناطق رسمي باسم تيار المستقبل الكردي، اعتقل في 15/8/2008 وحكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة إضعاف الشعور القومي ونشر الأنباء الكاذبة. موجود حاليا في سجن عدرا المركزي

حبيب صالح
image
كاتب صحفي وناشط من طرطوس، اعتقل عدة مرات خلال السنوات الماضية قبل أن يعاد اعتقاله للمرة السادسة بتاريخ 7/5/2008 وحكم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة نشر أنباء كاذبة وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية. موجود حاليا في سجن عدرا المركزي


حسام ملحم
image
طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 24-1-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

طارق الغوراني
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 18-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت،
حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن سبع سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

ماهر اسبر
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن سبع سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري


أيهم صقر
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

دياب سرية
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 19-3-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

علام فخور
image
طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري



هيثم المالح

image
محامي وناشط حقوق معروف، رئيس جمعية حقوق الانسان في سوريا سابقا، اعتقل بتاريخ 14-10-2009 على خلفية تصريحاته الصحفية ومقالاته الناقدة لأوضاع حقوق الانسان والحريات العامة في سوريا، محال حاليا إلى القضاء العسكري بتهم نشر أنباء كاذبة وتحقير الرئيس وذم القضاء، موجود في سجن عدرا

مهند الحسني

image

محام وناشط حقوقي، رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية)، اعتقل بتاريخ 28-7-2009 على خلفية نشاطه الحقوقي، أحيل إلى القضاء وحركت بحقه الدعوى المسلكية في نقابة المحامين التي استصدرت حكما جائرا بشطبه من سجل المحامين على خلفية نشاطه الحقوقي

عمر العبد الله

image

طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 19-3-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري


خلف الجربوع

image

[center]من مواليد الرقة 1963، معتقل سابقة على ذمة الحزب الشيوعي السوري بين عامي 1985-1991. اعتقل بتاريخ 27-10-2009 بينما كان على وشك مغادرة القطر على الحدود اللبنانية السورية، وأحيل إلى القضاء بعد نحو شهرين من اعتقاله حيث وجهت إليه تهم النيل من هيبة الدولة والاشتراك بجمعية تقصد تغيير كيان الدولة ويخضع حاليا للمحاكمة. موجود في سجن عدرا

روابط الإعلان