القائمة الرئيسية

قضايا المرأة..

ياسين الحاج صالح: مقدمة كتاب " سوريا من الظل : نظرات داخل الصندوق الاسود"*

موقع جدار للثقافة والنشر- 29-1-2010
image
بدأت الكتابة عمليا في عام 2000. وتفرغت لها تماما منذ نهاية ذلك العام.
كنت، بين مئات من اليساريين وألوف من الإسلاميين، قضيت زمنا طيبا في سجن الأسد الأول، 16 عاما.
خرجت من السجن في السادسة والثلاثين لأكمل دراستي الجامعية، لكن عيني كانت على الكتابة. وهو ما تحقق فعلا بعد شهور قليلة من وراثة الابن أبيه حكم سورية.
بهذا أكون مجايلا، ككاتب، لعهد الرئيس بشار الأسد.

لا أنكر بحال أني استفدت من مناخات مختلفة وسمت مطالع العهد. مناخات منفرجة حاول «الرئيس الشاب» لبعض الوقت تعريف حكمه بها. لكن كنت بين كثيرين نستند إلى ما نظنها «شرعية» حزناها من اعتقالنا المديد. كنا شركاء للعهد، مساهمين في تشكيل ملامح أيامه الباكرة. لم يتنازل لنا، لم يتفضل علينا، لم ننشط بفضله؛ ظهرنا معا. يدين لسلطته، وندين لـ«رأسمالنا الرمزي».
وبين مجموع الناشطين والكتاب والمثقفين السياسيين السوريين قد أكون الأكثر مجايلة لما كان يسمى حينها «العهد الجديد». ليس فقط لأني ظهرت ككاتب معه، ولا لأنه كان موضوعي الأول، ولكن كذلك لأني مقيم في البلد، في ظله. لم أخرج من سورية قط إلا إلى لبنان بين عامي 2003 و2004. بعدها منعت من السفر ورفضت الأجهزة المعنية منحي جواز سفر.
إلى ذلك التقت ظروف مواتية نسبيا مع قرار واع من طرفي بوجوب تناول الشأن السوري ومنحه اهتماما مخصوصا، دون إذابته في تناول عام يتكلم على البلدان العربية أو على العالم الثالث وما شابه، مما كان وسم النشاط الكتابي لأكثر الكتاب السوريين. هذه ممارسة تجعل الكتابة بلا موضوع، وتترك سورية دون وعي ذاتي.
ليس أصعب ما يواجه الكتابة عن سورية ما قد تتسبب به من متاعب للكاتب السوري مع أجهزة النظام، بل بالخصوص ضعف التراكم الكتابي عن الشأن السوري المعاصر بأقلام كتاب سوريين. السجل خال تقريبا بخصوص سنوات حكم الأسد الأب. غير السردية الرسمية لا يجد المرء شيئا. كانت المعارضة بكل تياراتها اليسارية والإسلامية والقومية قد سحقت، وحجبت سرديتها أو سردياتها. وذو دلالة أنه لم يتح حتى اليوم إخراج هذه السرديات من الحجب وإتاحة نفاذ عام إليها. تعاملت المنظمات السياسة السورية المعارضة مع تاريخها كملحمة نضالية وكمصدر شرعية، ولم تهتم به كسجل من المواقف والتحليلات والمبادرات والأفكار التي ينبغي أن توضع بين يدي جمهور واسع. على هذا النحو يجد المرء نفسه عاريا أو يكاد أمام السردية الرسمية التي تطابق سورية بنظامها، فتشخصنها في الرئيس ("سورية الأسد")، وتنكر أي صراع اجتماعي أو سياسي في البلد، وتزيح المعارضة إلى نطاق غير المتخيل. يغرى الكاتب المعارض في مثل هذا الوضع بأن ينشغل كثيرا بتكذيب هذه السردية والتشكيك في تمثيلها لسورية ومطابقتها لحالها. هذا حيوي جدا بالفعل، لكنه يحمل خطر تضييق أفق التفكير، وربما مماثلة النظام من حيث ننشغل بمخالفته وتكذيب حكاياته. مشكلة سردية النظام أنها جزئية جدا وخاصة جدا، احتلت بالقوة موقع السردية الوطنية العامة. انشغالنا بها مباشرة ودون وسائط (تراكم كتابي..) يحمل خطر أن نفعل الشيء ذاته، أن نطور صورة جزئية ومشوهة أيضا، أن ننتهي إلى مشابهة الوحش الذي تعاركنا معه طويلا على قول نيتشه.
ترى لو كان لدينا تراكم كتابي نقدي بأقلام سوريين عن شؤون البلد السياسية والاجتماعية والثقافية...، أما كان هذا يتيح لنا أفقا أوسع في الكتابة والتفكير؟ كنا سنطور موقفا نقديا مزدوجا، حيال النظام وخرافاته، وحيال ذلك التراكم الكتابي. وكان من شأن ذلك أن يمكننا من تطوير سردية أكثر غنى وقابلية للتعميم.
يضم هذا الكتاب عددا من مقالاتي عن الشأن السياسي السوري خلال السنوات الخمسة الأولى من العهد. أكثرها في الواقع مكتوبة في عامي 2004 و2005. وتقتصر المقالات المضمنة هنا على تلك التي تتناول الأوضاع الداخلية السورية، وبخاصة النظام السياسي وممارساته وهياكله وإيديولوجيته. لقد استبعدت منها ما يتصل بالسياسة الخارجية والإطار الإقليمي، وكذلك ما يتناول المعارضة السورية وأوضاعها، وما يتصل بمسائل الثقافة، وما يهتم بالثقافة السياسية السورية، وما يستعيد جوانب من تجربة السجن، وما يناقش المسألة الكردية، فضلا عن عدد من المواد التي تتناول الحال الجامعية في البلاد. وبينما أسلم بأن من شأن تناول الشؤون السورية منفصلة عن الإطار الإقليمي والدولي الذي يحف بها أن يجعل جوانب منها غير مفهومة، فإن اعتبارا آخر غير اعتبار حجم هذا الكتاب اقتضى إغفالها: النظر إلى الداخل السوري، إلى ما في داخل «الصندوق الأسود» السوري، خلافا لمعهود سوري وعربي يكاد لا يرى أن لسورية داخلا.
من حيث مضمونها وأحكامها لا تنفصل المقالات عن شرط كاتبها كمثقف منخرط في العمل العام من موقع معارض للنظام في طوريه. الكتابة هنا ممارسة سياسية تغييرية، والكاتب "مناضل". ليس ميسورا الجمع بين الكتابة والنضال، بين قول الحقيقة ومقاومة السلطة. لكن الفصل بينهما صعب بدوره. فالحقيقة سياسية في سورية (وفي كل مكان)، وما يعوق معرفة أكثر تطورا بالأحوال السورية هو نمط ممارسة السلطة القائم على السرية والخوف وحجب المعلومات وتكثير «الخطوط الحمر» ومعاقبة التفكير المستقل ورعاية التملق وتشجيع ثقافة لا نقدية تتكتم على كل ما هو سياسي. هذا يعني أن مقاربة الحقيقة فعل احتجاج ومقاومة. لكن بالمقابل لا يحمل الاحتجاج على نظام السلطة ذاك ضمانات صوابه المعرفي والأخلاقي في ذاته. لا يكفي أن يكون المرء معارضا حتى يكون على حق. «الحق» مسألة معرفة وعدالة وسداد، والمعارضة مسألة التزام وشجاعة ومسؤولية. والعلاقة بين هذين المطلبين متوترة وتناقضية. ليست علاقة توافق بحال. أفضّل أن أعرف المثقف بوعي هذا التناقض، وبالاستقلال الأخلاقي الذي يحرزه من التزامه بمبدئين متناقضين.
من جهتي، لا أريد التخلي عن هذه المعادلة الصعبة.
فإذا وفر هذا الكتاب مادة يتيح نقدها والكشف عن محدداتها النفسية والسياسية والفكرية رؤية أوسع للأحوال السورية، فسيكون برر نفسه وأدى ما عليه.
*صادر عن جدار للثقافة والنشركانون الأول 2009

تحضير للطباعة أرسل هذا الخبر
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع

حول المفاوضات المباشرة..

DDNC

من معتقلي الرأي في سوريا

طل الملوحي

image
طل الملوحي، تولد حمص1991، مدونة سورية، اعتقلت من قبل جهاز أمن الدولة في ديسمبر2009 ولا يعرف عنها شيء منذ اعتقالها


علي العبد الله
image
كاتب وصحفي من دير الزور، معتقل سابق لمرات عدة على خلفية نشاطه في الشأن العام، من معتقلي إعلان دمشق، انتخب عضوا في هيئة رئاسة الإعلان. اعتقل في 17/12/2007 وحكم عليه بالسجن سنتين ونصف بتهمة إضعاف الشعور القومي ونقل الأنباء الكاذبة، كان من المفترض أن يفرج عنه في حزيران2010 بعد انتهاء حكمه لكن أعيد اعتقاله بتهم جديدة وأحيل إلى القضاء العسكري. موجود في سجن عدرا المركزي


نزار رستناوي
image
ناشط حقوقي من حماه.اعتقل بتاريخ 18/4/2005، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن أربع سنوات بتهمة نقل أخبار كاذبة، كان ينفذ حكمه في السجن العسكري الأول في صيدنايا، ومن المفترض الإفراج عنه في نيسان 2009 ، لكنه بدلا من ذلك أضحى قيد الاختفاء القسري، حيث لا يسمح بزيارته منذ تموز2008 تاريخ وقوع أحداث صيدنايا المعروفة، وهناك غموض حول مصيره


كمال اللبواني
image
طبيب من الزبداني، من معتقلي ربيع دمشق سابقا ، اعتقل مجددا بتاريخ 8/11/2005، وحكم بالسجن 12 عام بتهمة دس الدسائس لدى دولة معادية، حوكم مرة ثانية أمام محكمة الجنايات العسكرية على خلفية تقارير أمنية داخل السجن وحكم عليه بثلاث سنوات أخرى، موجود حالياً في سجن دمشق المركزي في عدرا


أنور البني
image
محام من حماه، وناشط حقوقي معروف، اعتقل في 17/5/2006 وحكم عليه بالاعتقال لمدة خمس سنوات بعد تجريمه بوهن نفسية الأمة، موجود حالياً في سجن دمشق المركزي في عدرا

مشعل التمو
image
مهندس زراعي وناشط من القامشلي، ناطق رسمي باسم تيار المستقبل الكردي، اعتقل في 15/8/2008 وحكم بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهمة إضعاف الشعور القومي ونشر الأنباء الكاذبة. موجود حاليا في سجن عدرا المركزي

حبيب صالح
image
كاتب صحفي وناشط من طرطوس، اعتقل عدة مرات خلال السنوات الماضية قبل أن يعاد اعتقاله للمرة السادسة بتاريخ 7/5/2008 وحكم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة نشر أنباء كاذبة وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية. موجود حاليا في سجن عدرا المركزي


حسام ملحم
image
طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 24-1-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

طارق الغوراني
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 18-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت،
حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن سبع سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

ماهر اسبر
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن سبع سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري


أيهم صقر
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة الاستثنائية بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

دياب سرية
image
من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 19-3-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري

علام فخور
image
طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 23-2-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري



هيثم المالح

image
محامي وناشط حقوق معروف، رئيس جمعية حقوق الانسان في سوريا سابقا، اعتقل بتاريخ 14-10-2009 على خلفية تصريحاته الصحفية ومقالاته الناقدة لأوضاع حقوق الانسان والحريات العامة في سوريا، محال حاليا إلى القضاء العسكري بتهم نشر أنباء كاذبة وتحقير الرئيس وذم القضاء، موجود في سجن عدرا

مهند الحسني

image

محام وناشط حقوقي، رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية)، اعتقل بتاريخ 28-7-2009 على خلفية نشاطه الحقوقي، أحيل إلى القضاء وحركت بحقه الدعوى المسلكية في نقابة المحامين التي استصدرت حكما جائرا بشطبه من سجل المحامين على خلفية نشاطه الحقوقي

عمر العبد الله

image

طالب جامعي من معتقلي النشاط الشبابي الديمقراطي، اعتقل بتاريخ 19-3-2006 ضمن مجموعة ضمت ثمانية شبان، على خلفية تشكيل مجموعة نقاش شبابية ونشر مقالات على الانترنت، حكم من محكمة أمن الدولة بالسجن خمس سنوات، موجود في سجن صيدنايا العسكري


خلف الجربوع

image

[center]من مواليد الرقة 1963، معتقل سابقة على ذمة الحزب الشيوعي السوري بين عامي 1985-1991. اعتقل بتاريخ 27-10-2009 بينما كان على وشك مغادرة القطر على الحدود اللبنانية السورية، وأحيل إلى القضاء بعد نحو شهرين من اعتقاله حيث وجهت إليه تهم النيل من هيبة الدولة والاشتراك بجمعية تقصد تغيير كيان الدولة ويخضع حاليا للمحاكمة. موجود في سجن عدرا

روابط الإعلان